أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
234
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
( 14 ) ( 26 أ ) كتاب أنشأه عند ظفر ألب أرسلان بالرّوم [ 1 ] أمّا بعد ، فالحمد للّه الكافل بإعلاء علم الحقّ ونصره ، وتضييق مجال الباطل وحصره ، واختصاص دينه القويم بكلّ صنع يتجاوز حدّ إحصائه وحصره ، مصرّف الأقدار على إرادته ومجريها ، وملهج الأفكار بتدبير وحدانيته ومغريها ، ومسهّل الأسباب في إظهار شعار الحقّ ومسنّيها ، ومجزل الأقسام العائدة بسبوغ ظلال الخير ومهنيها ، المتفرّد بما جلّ أن تحيط به حقائق الأوصاف ، ودلّ على كون مرائر الآيات محكمة الإحصاف ، ذي القدرة الوافي مضاؤها ، والمشيئة النافذ قضاؤها ، الذي جعل حزبه الغالب ، وأمطاه الكاهل من السّعد والغارب ، وأمدّه بملائكته في كلّ موقف ومسعى ، ومد له من باع التمكين ما غدا إلى إحراز الظفر أدنى وأدعى ، حمدا حاويا ما تفترّ ( 26 ب ) عن اتصال الحيا [ 2 ] مباسم سمائه ، حاليا باجتماع معاني الكمال فيه وأسمائه . والحمد للّه الذي اختار الإسلام دينا ، وأظهره وأناره ، ورفع ذكره ومناره ، وبعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم ناهجا [ 3 ] شرائعه ، وناهضا من أعبائه بما حاز فيه رائق الفضل ورائعه ، هاديا إلى ما جدّ له من واضح جدده [ 4 ] ، وجرّد له من عزّته ما عضده التوفيق بتتابع مدده ، فنجح فيما أمّ له ، ونصح في تبليغ ما حمّله ، وقام في ذلك المقام الذي كفاه في كفّ الفساد وجزاه ، وعزّ به كلّ ما نسبه إلى حيز الرشاد وعزاه ، ولم يزل يجاهد بمن أجاب من أبى ، ويجاهر بتحكيم الصّوارم في قمم من
--> ( 1 ) سورة الفرقان : 77 ، وهي ساقطة من ابن العديم ، بغية الطلب . ( 2 ) ساقطة من ابن العديم ، بغية الطلب . ( 3 ) رسالة من الخليفة القائم بأمر الله إلى السلطان ألب أرسلان بعد انتصاره على البيزنطيين في معركة ملاذكرد ، وأسر الإمبراطور رومانوس الرابع ، وتتعلق الرسالة بفرح الخليفة بالنصر ، وبإعادة الدعوة للخليفة في بلاد الغرب وأعمال مصر ، ثم موافقة الخليفة على تولية ملكشاه بن ألب أرسلان ولاية العهد والخطبة له بذلك . ( 4 ) الحيا : الخصب . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 6 ، ص 2324 ، مادة حيا .